وإلى ذلك أشار بقوله:
ومتى عاقب فعلا فكثيرا ثَبَتَا
وأيضا لو لم يجعل المرفوع فاعلا لوجب كونه مبتدأ، فيلزم الفصل بين أفعل ومن بأجنبي, ثم مثّل بقوله:
كلن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق
والأصل: أولى به الفضل منه بالصديق، فاختصر.
تنبيهان:
الأول: قال في شرح التسهيل: لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل إلا بعد نفي, ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي, كقوله:
"لا يكن غيرك أحبَّ إليه الخيرُ منه إليك، وهل في الناس رجلٌ أحقُّ به الحمد منه بمحسن لا يَمُنّ؟ "1.
الثاني: لا ينصب أفعل التفضيل مفعولا به، وما أوهم ذلك يؤول.
فإن أول أفعل "التفضيل"2 بما "لا تفضيل"3 فيه, جاز على رأي أنه ينصبه.
ويحتمل أن يكون منه قوله تعالى: "الله أعلم حيث يجعل رسالاته"4.