وظاهر كلامه أنه يستثنى بالثلاث، وهو ظاهر كلام الأخفش، ولم يمثل سيبويه1 إلا بالمكسورة.

وقال ابن عصفور في الشرح الصغير: ولم يشرب منها معنى "الاستثناء"2 إلا سوى المكسورة السين, فإن استثني بما عداها فبالقياس عليها.

ثم قال:

........... اجعلا ... على الأصح ما لغير جُعلَا

أي: اجعل لسوى وأختيها ما جعل "لغير" من كونها تجر المستثنى، وتعرب بإعراب ما بعد "إلا" على ما سبق في "غير" من التفعيل والتمثيل؛ لأنها بمعنى غير.

وأشار بقوله: "على الأصح" إلى مذهب سيبويه وأكثر البصريين، وهو أنها ظرف لا يتصرف إلا في الشعر.

ونقل عن الفراء: قال سيبويه بعد أن مثّل بقوله: "أتاني القوم سواك": زعم الخليل أن هذا كقولك: أتاني القوم مكانك، إلا أن في سواك معنى الاستثناء. ا. هـ3.

قال ابن عصفور: ولما كانت الظرفية فيها مجازا لم "يتصرف"4 فيها, واستدل من قال بظرفيتها بوصل الموصول بها نحو: "جاء الذي سواك".

أي: المصنف, وإنما اختار خلاف ما ذهبوا إليه.

قال في شرح الكافية لأمرين:

أحدهما: إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: "قاموا سواك, وقاموا غيرك" واحد، وأنه لا أحد منهم يقول: إن "سوى"5 عبارة عن مكان أو زمان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015