تهذيب اللغه (صفحة 4573)

(الْموضع) وَأقَام (الْمَنَام) مُقامَه.

وَهَذَا مَذْهَبٌ حَسَنٌ. وَلَكِن قد جَاءَ فِي التَّفْسِير أنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَآهُمْ فِي النَّوم قَلِيلا، وقَصّ الرُّؤيا على أَصحابه، فَقَالُوا: صدقت رُؤْياك يَا رَسُول الله.

قَالَ: وَهَذَا المَذهب أَسْوغ فِي العَرَبيّة، لِأَنَّهُ قد جَاءَ: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

1764 - أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

1764 - أَعْيُنِهِمْ} (الْأَنْفَال: 44) فدلّ هَذَا على أنّ هَذِه رُؤية الالتقاء وأنّ تِلْكَ رُؤْية النَّوم.

ابْن الْأَعرَابِي: نَام الرجل، إِذا تَواضع لله.

يمن: اللَّيْث: اليُمْن، نَظِير (البَرَكة) .

يُقَال يَمُن الرَّجُلُ، فَهُوَ مَيْمُون.

وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: روى سَعيد بن جُبير، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي {ك صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

1764 - هيع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

1764 - ص صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

1764 -} (مَرْيَم: 1) هُوَ: كافٍ هادٍ يَمينٌ عزيزٌ صادقٌ.

قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَجعل قولَه (كَاف) أول اسْم الله (كافٍ) ، وَجعل (الْهَاء) أول اسْمه (هاد) ، وَجعل (الْيَاء) أول اسْمه يَمِين، من قَوْلك: يَمَن اللَّهُ الإنْسَانَ يَيْمُنه يَمْناً ويُمْناً، فَهُوَ مَيْمون.

قَالَ: فاليمين واليامن، يكونَانِ بِمَعْنى وَاحِد، كالقدير والقادر؛ وَأنْشد قولَ رؤبة:

بَيْتَك فِي اليامن بَيْت الأيْمَن

فَجعل اسْم الْيَمين مشتقاً من (الْيمن) ، وَالله أعلم.

قَالَ: وَجعل (الْعين) : عَزِيزًا، و (الصَّاد) : صَادِقا.

قلت: واليَمين، فِي كَلَام الْعَرَب، على وُجُوه:

يُقَال لليد اليُمنى: يَمين.

وَالْيَمِين: الْقُوَّة؛ وَمِنْه قولُ الشّماخ:

رأيتُ عَرابَة الأَوْسِيّ يَسْمُو

إِلَى الخَيْرات مُنْقَطع القَرِين

إِذا مَا رايةٌ رُفِعت لِمَجْدٍ

تلّقاها عرابةُ باليَمينِ

أَي: بالقُوة.

وَقَالَ: بِمَنْزِلَة حَسَنة.

وَيُقَال: قَدِم فلانٌ على أَيْمن اليَمِين، يَعْني: اليُمْن.

قَالَ: وَقَوله (تلّقاها عرابة بِالْيَمِينِ) ، أَرَادَ: باليُمْن.

وَقيل: أَرَادَ: باليَد اليُمْنى.

وَقيل: أَرَادَ: بالقُوة والحقّ.

وَأما قَوْله تَعَالَى: {يَتَسَآءَلُونَ قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

1764 - اْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ} (الصافات: 28) .

قَالَ الزجّاج: هَذَا قَول الكُفَّار الَّذين أضلّوهم، أَي: كُنْتُم تَخْدعوننا بأقوى الْأَسْبَاب، فكنتم تأتوننا من قِبل الدِّين فتُروننا أنّ الدّين وَالْحق مَا تُضلوننا بِهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015