قَالَ: والتَّوة: السَّاعَة من الزَّمان.
والحَوّة: كلمةُ الحَقّ.
وَقَالَ: اللَّيّ، واللَّوّ: الْبَاطِل.
والحَوّ، والحيّ: الحقّ.
يُقَال: فلانٌ لَا يَعرف الحوَّ من اللَّوّ، أَي لَا يَعرف الْكَلَام البَيِّن من الخَفِيّ.
لَا: لَا: حرفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَد بِهِ.
وَقد تَجِيء زَائِدَة مَعَ الْيَمين، كَقَوْلِك: لَا أُقْسم بِاللَّه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله تَعَالَى: {} (الْقِيَامَة: 1) وأشكَالِها فِي الْقُرْآن، لَا اخْتِلَاف بَين النَّاس أَن مَعْنَاهَا: أُقْسم بِيَوْم الْقِيَامَة.
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسير (لَا) :
فَقَالَ بَعضهم: (لَا) لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أول السُّورة؛ لِأَن القُرآن كلّه كالسُّورة الْوَاحِدَة، لِأَنَّهُ مُتَّصل بعضُه بِبَعْض.
وَقَالَ الفَرّاء: (لَا) رَدٌّ لكلامٍ تقدَّم، كَأَنَّهُ قيل: لَيْسَ الْأَمر كَمَا ذُكِر.
ثمَّ قَالَ: وَكَانَ كثيرٌ من النَّحويين يَقُولُونَ: (لَا) صِلَةٌ.
قَالَ: وَلَا يُبْتدأ بِجَحْد، ثمَّ يُجعل صلَة يُراد بهَا الطَّرْح؛ لِأَن هَذَا لَو جَازَ لم يُعرف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد من خبر لَا جحد فِيهِ، وَلَكِن الْقُرْآن نزل بالرّد على الَّذين أَنكروا الْبَعْث وَالْجنَّة وَالنَّار، فجَاء الإقسام بالرّد عَلَيْهِم فِي كثير من الْكَلَام المُبتدأ مِنْهُ وَغير المُبتدأ، كَقَوْلِك فِي الْكَلَام: لَا وَالله لَا أفعل ذَاك، جعلُوا (لَا) وَإِن رَأَيْتهَا مُبتَدأَة، رَدّاً لكَلَام قد مَضى.
فَلَو أُلْغِيَت (لَا) مِمَّا يُنوى بِهِ الجوابُ لم يكن بَين اليَمين، الَّتِي تكون جَوَابا، واليَمين الَّتِي تُستأنف، فَرْقٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعَرَب تَطْرح (لَا) وَهِي مَنْويّة، كَقَوْلِك: وَالله أضربُك، تُريد: وَالله لَا أضربك؛ وأَنشد:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأسأل نائحةً مَا لَها
أَي: لَا آسَى، وَلَا أسأَل.
وأفادني المُنذريّ، عَن اليزيديّ، عَن أبي زيد فِي قَول الله عزّ وجلّ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} (النِّسَاء: 175) قَالَ: مَخَافَة أَن تضلّوا، وَلَو كَانَ: يُبَيِّن الله لكم ألاّ تَضِلّوا، لَكَانَ صَواباً.
قلت: وَكَذَلِكَ: ألاّ تضل، وَأَن تَضِلّ، مَعْنَاهُمَا وَاحِد.
وَمِمَّا جَاءَ فِي القُرآن من هَذَا قولُه جلّ وعزّ: {إِلاَّ غُرُوراً إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} (فاطر: 41) يُريد: ألاّ تَزولا.
وَكَذَلِكَ: قولُه تَعَالَى: {لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ} (الحجرات: 2) ، أَي: ألاّ تحبط.