تهذيب اللغه (صفحة 4493)

إِذا قلت: إِنَّك لَتضربُ زيدا.

وَهَذِه اللَّام فِي الْأَمر أَكثر مَا تُستعمل فِي غير المُخاطب، وَهِي تجزم الفِعل، فَإِن جَاءَت للمُخاطب لم يُنْكر.

وَقَالَ الْفراء: رُوي أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي بعض الْمشَاهد: (لِتأخذُوا مَصَافّكم) . يُرِيد: خُذوا مَصافّكم.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} (يُونُس: 85) .

أَكثر القُرّاء قرءوا بِالْيَاءِ.

ورُوي عَن زَيد بن ثَابت: {فَلْيَفْرَحُواْ} (يُونُس: 58) . يُرِيد أَصْحَاب النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ خيرٌ مِمَّا يجمعُونَ، أَي ممّا يَجمع الكُفّار.

وقوّى قراءةَ أُبيّ (فَافْرَحُوا) وَهُوَ البِناء الَّذِي خُلق للأَمر إِذا واجَهْت بِهِ.

قَالَ الْفراء: وَكَانَ الكسائيّ يَعيب قَوْلهم فَلْتفرحوا، لِأَنَّهُ وَجده قَلِيلا فَجعله عَيْباً.

وَقَرَأَ يَعْقُوب الحَضْرميّ، بِالتَّاءِ، وَهِي جَائِزَة.

اللَّام الَّتِي هِيَ لِلْأَمْرِ فِي تَأْوِيل الْجَزَاء

من ذَلِك قَول الله تَعَالَى: {لِلَّذِينَءَامَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا} (العنكبوت: 12) .

قَالَ الْفراء: هُوَ أَمر فِيهِ تَأْوِيل الْجَزَاء، كَمَا أَن قَوْله تَعَالَى: {النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ} (النَّمْل: 18) نَهْيٌ فِي تَأْوِيل الجَزاء، وَهُوَ كثير فِي كَلَام الْعَرَب؛ وَأنْشد:

فَقلت ادْعِي وأَدْعُ فإنّ أَنْدَى

لِصَوْتٍ أَن يُنَادِي داعِيان

أَي: ادْعِي ولأَدعُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِن دعوتِ دعوتُ.

ونحوَ ذَلِك قَالَ الزّجاج.

وَقَالَ: يُقرأ قَوْله: {اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا} (العنكبوت: 12) بِسُكُون اللاّم وبكسرهما، وَهُوَ أمرٌ فِي تَأْوِيل الشَّرط.

الْمَعْنى: إِن تَتّبعوا سَبيلنا حَملنا خطاياكم.

لَام التوكيد

وَهِي تَتصل بالأسماء وَالْأَفْعَال الَّتِي هِيَ جوابات القَسَم وَجَوَاب إنّ.

فالأسماء كَقَوْلِك: إنّ زيدا لكريم.

وَالْأَفْعَال كَقَوْلِك: إنّه ليذُبّ عَنْك.

وَفِي الْقسم: وَالله لأصلّين، ورَبّي لأصُومَنّ.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} (النِّسَاء: 71) أَي: ممّن أَظهر الْإِيمَان لَمن يُبطِّىء عَن القِتال.

قَالَ الزّجاج: اللَّام الأولى الَّتِي فِي قَوْله ليبطِّئن لَام الْقسم، و (من) مَوْصُولَة بالجالب للقسم، كأنّ هَذَا لَو كَانَ كلَاما لَقلت: إنّ مِنْكُم لَمن أحْلِف بِاللَّه وَالله ليبطِّئنّ.

قَالَ: والنَّحويون مجمعون على أَن (مَا)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015