القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب " فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي ذكرناه عن علي بن أبي طالب عنه: " لعن الله من غير منار الأرض " يعني صلى الله عليه وسلم بالمنار: المعالم، وهو مفعل، من قول القائل: قد نار لي هذا الأمر،

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ " فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ» يَعْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَنَارِ: الْمَعَالِمَ، وَهُوَ مَفْعَلٌ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ نَارَ لِي هَذَا الْأَمْرُ، إِذَا اسْتَبَانَ وَاتَّضَحَ، فَهُوَ يُنَوِّرُ لِي مَنَارًا، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ أَلِفًا، إِذْ نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا وَهِيَ فَتْحَةٌ إِلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا، كَمَا فُعِلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: جُلْتُ مَجَالًا، وَدُرْتُ مَدَارًا، وَجُزْتُ مَجَازًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ:

[الْبَحْر الْبَسِيط]

خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي الْمَنَارَ بِهِ ... وَابْرُزْ بِبَرْزَةَ حَيْثُ اضْطَرَّكَ الْقَدَرُ

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ؟ أَوَ مُسْتَحِقٌّ اللَّعْنَ مَنْ غَيَّرَ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ الْأَرْضِ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ مَنْ قَبْلَنَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، نَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ الْبَيَانَ عَنِ الصَّوَابِ لَدَيْنَا فِيهِ "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015