القول في تأويل قوله تعالى: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم يعني جل ثناؤه بقوله: فانقلبوا بنعمة من الله فانصرف الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح من وجههم الذي توجهوا فيه، وهو سيرهم في أثر

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 174] فَانْصَرَفَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ مِنْ وَجْهِهِمُ الَّذِي تَوَجَّهُوا فِيهِ، وَهُوَ سَيْرُهُمْ فِي أَثَرِ عَدُوِّهِمْ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ {بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 171] يَعْنِي: بِعَافِيَةٍ مِنْ رَبِّهِمْ لَمْ يَلْقُوا بِهَا عَدُوًّا {وَفَضْلٍ} [آل عمران: 171] يَعْنِي: أَصَابُوا فِيهَا مِنَ الْأَرْبَاحِ بِتِجَارَتِهِمُ الَّتِي اتَّجَرُوا بِهَا، وَالْأَجْرِ الَّذِي اكْتَسَبُوهُ {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 174] يَعْنِي: لَمْ يَنَلْهُمْ بِهَا مَكْرُوهٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَلَا أَذًى {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ} [آل عمران: 174] يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرْضَوُا اللَّهَ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَاتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ اتِّبَاعِ أَثَرِ الْعَدُوِّ وَطَاعَتِهِمْ. {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] يَعْنِي: وَاللَّهُ ذُو إِحْسَانٍ وَطَوْلٍ عَلَيْهِمْ بِصَرْفِ عَدُوِّهِمُ الَّذِي كَانُوا قَدْ هَمُّوا بِالْكَرَّةِ إِلَيْهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ بِنِعْمَةٍ، عَظِيمٌ عِنْدَ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015