الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ مَرْدُودٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ الصُّفَّةُ مِنْ صِفَةِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَالنَّاسِ الْأَوَّلِ هُمْ قَوْمٌ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ سَأَلَهُمْ أَنْ يُثَبِّطُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِهِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ عَنْ أُحُدٍ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ؛ وَالنَّاسُ الثَّانِي: هُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِأُحُدٍ،