القول في تأويل قوله: ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعني بذلك تعالى ذكره: ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم، من جهاد أعداء الله مع رسوله، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 170] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَفْرَحُونَ بِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَاهِجِهِمْ، مِنْ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مَعَ رَسُولِهِ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنِ اسْتُشْهِدُوا فَلَحِقُوا بِهِمْ، صَارُوا مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ إِلَى مِثْلِ الَّذِي صَارُوا هُمْ إِلَيْهِ، فَهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَبْشِرُونَ بِهِمْ، فَرِحُونَ أَنَّهُمْ إِذَا صَارُوا كَذَلِكَ، {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] يَعْنِي بِذَلِكَ: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا عِقَابَ اللَّهِ، وَأَيْقَنُوا بِرِضَاهَ عَنْهُمْ، فَقَدْ آمَنُوا الْخَوْفَ الَّذِي كَانُوا يَخَافُونَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا، وَنَكَدِ عَيْشِهَا، لِلْخَفْضِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَالدَّعَةِ وَالزُّلْفَةِ، وَنَصَبَ أَنْ لَا بِمَعْنَى: يَسْتَبْشِرُونَ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015