القول في تأويل قوله تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين يعني جل ثناؤه بقوله: فبما رحمة من الله فبرحمة من الله و " ما " صلة، وقد

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159] فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ «مَا» صِلَةٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَ دُخُولِهَا فِي الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ «مَا» صِلَةً فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ، كَمَا قَالَ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} [النساء: 155] ، وَالْمَعْنَى: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ. وَهَذَا فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ فِي النَّكِرَةِ: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] ، وَالْمَعْنَى: عَنْ قَلِيلٍ، وَرُبَّمَا جُعِلَتِ اسْمًا وَهِيَ فِي مَذْهَبِ صِلَةٍ، فَيُرْفَعُ مَا بَعْدَهَا أَحْيَانًا عَلَى وَجْهِ الصَّلَةِ، وَيُخْفَضُ عَلَى إِتْبَاعِ الصِّلَةِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الكامل]

فَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ ... غَيْرِنَا حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا

إِذَا جُعِلَتْ غَيْرَ صِلَةٍ رُفِعَتْ بِإِضْمَارِ هُوَ، وَإِنْ خُفِضَتْ أَتْبَعَتْ مَنْ فَأَعْرَبَتْهُ، فَذَلِكَ حُكْمُهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَعَ النَّكِرَاتِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الصِّلَةُ مَعْرِفَةً، كَانَ الْفَصِيحُ مِنَ الْكَلَامِ الْإِتْبَاعَ، كَمَا قِيلَ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} [النساء: 155] ، وَالرَّفْعُ جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015