القول في تأويل قوله تعالى: إنك أنت العليم الحكيم قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: إنك أنت يا ربنا العليم من غير تعليم بجميع ما قد كان وما وهو كائن، والعالم للغيوب دون جميع خلقك. وذلك أنهم نفوا عن أنفسهم بقولهم: لا علم لنا إلا ما علمتنا أن يكون لهم علم إلا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: إِنَّكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا الْعَلِيمُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ -[529]- بِجَمِيعِ مَا قَدْ كَانَ وَمَا وَهُوَ كَائِنٌ، وَالْعَالِمُ لِلْغُيُوبِ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِكَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نَفَوْا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عِلْمٌ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ رَبُّهُمْ، وَأَثْبَتُوا مَا نَفَوْا عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ لِرَبِّهِمْ بِقَوْلِهِمْ: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ} [البقرة: 32] يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْعَالِمَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ، إِذْ كَانَ مَنْ سِوَاكِ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا بِتَعْلِيمِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ. وَالْحَكِيمُ: هُوَ ذُو الْحِكْمَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015