القول في تأويل قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكونوا يا معشر الذين آمنوا كالذين تفرقوا من أهل الكتاب واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه، من بعد ما جاءهم البينات من حجج

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَا تَكُونُوا يَا مَعْشَرَ الَّذِينَ آمَنُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ، فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَعَلِمُوا الْحَقَّ فِيهِ، فَتَعَمَّدُوا خِلَافَهُ، وَخَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ، وَنَقَضُوا عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ، جَرَاءَةً عَلَى اللَّهِ، وَأُولَئِكَ لَهُمْ: يَعْنِي وَلِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ عَذَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَظِيمٌ، يَقُولُ جَلَّ ثناؤُهُ: فَلَا تَفَرَّقُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي دِينِكُمْ تَفَرُّقَ هَؤُلَاءِ فِي دِينِهِمْ، وَلَا تَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ، وَتَسْتَنُّوا فِي دِينِكُمْ بِسُنَّتِهِمْ، فَيَكُونَ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الْعَظِيمِ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015