القول في تأويل قوله تعالى: وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها يعني بقوله جل ثناؤه وكنتم على شفا حفرة من النار وكنتم يا معشر المؤمنين من الأوس والخزرج على حرف حفرة من النار، وإنما ذلك مثل لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام، يقول

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} [آل عمران: 103] وَكُنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ عَلَى حَرْفِ حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلُ لِكُفْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكُنْتُمْ عَلَى طَرَفٍ جَهَنَّمَ بِكُفْرِكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُنْعِمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ، فَتَصِيرُوا بِائْتِلَافِكُمْ عَلَيْهِ إِخْوَانًا، لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْوُقُوعِ فِيهَا إِلَّا أَنْ تَمُوتُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ كُفْرِكُمْ، فَتَكُونُوا مِنَ الْخَالِدِينَ فِيهَا، فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِالْإِيمَانِ الَّذِي هَدَاكُمْ لَهُ، وَشَفَا الْحُفْرَةِ: طَرَفُهَا وَحَرْفُهَا مِثْلَ شَفَا الرَّكِيَّةِ وَالْبِئْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

[البحر الرجز]

نَحْنُ حَفَرْنَا لِلْحَجِيجِ سَجْلَةْ ... نَابِتَةً فَوْقَ شَفَاهَا بَقْلَةْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015