القول في تأويل قوله تعالى: وكفلها زكريا اختلفت القراء في قراءة قوله: وكفلها فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: (وكفلها) مخففة الفاء بمعنى: ضمها زكريا إليه، اعتبارا بقول الله عز وجل: يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وقرأ ذلك عامة قراء

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَكَفَّلَهَا} [آل عمران: 37] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (وَكَفَلَهَا) مُخَفَّفَةَ الْفَاءِ بِمَعْنَى: ضَمَّهَا زَكَرِيَّا إِلَيْهِ، اعْتِبَارًا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44] وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] بِمَعْنَى: " وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {وَكَفَّلَهَا} [آل عمران: 37] مُشَدَّدَةَ الْفَاءِ بِمَعْنَى: وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا، بِمَعْنَى: وَضَمَّهَا اللَّهُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ زَكَرِيَّا أَيْضًا ضَمَّهَا إِلَيْهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ لَهُ ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ لَهُ، وَالْآيَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِخُصُومِهِ فِيهَا، فَجَعَلَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْهُمْ، إِذْ قَرَعَ فِيهَا مَنْ شَاحَّهُ فِيهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ زَكَرِيَّا وَخُصُومَهَ فِي مَرْيَمَ إِذْ تَنَازَعُوا فِيهَا أَيُّهُمْ تَكُونُ عِنْدَهُ، تَسَاهَمُوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015