القول في تأويل قوله تعالى: فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد يعني بذلك جل ثناؤه: فإن حاجك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر عيسى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّنَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: فَإِنْ حَاجَّكَ يَا مُحَمَّدُ النَّفْرُ مِنْ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ فِي أَمْرِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَخَاصَمُوكَ فِيهِ بِالْبَاطِلِ، فَقُلِ: انْقَدْتُ لِلَّهِ وَحْدَهُ -[286]- بِلِسَانِي وَقَلْبِي وَجَمِيعِ جَوَارِحِي، وَإِنَّمَا خَصَّ جَلَّ ذِكْرُهُ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَقُولُ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ، لِأَنَّ الْوَجْهَ أَكْرَمُ جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِشَيْءٍ، فَقَدْ خَضَعَ لَهُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ فِي الْكَرَامَةِ عَلَيْهِ مِنْ جَوَارِحِ بُدْنِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [آل عمران: 20] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَأَسْلَمَ مَنِ اتَّبَعَنِي أَيْضًا وَجْهَهُ لِلَّهِ مَعِي، وَمَنْ مَعْطُوفٌ بِهَا عَلَى التَّاءِ فِي «أَسْلَمْتُ»

طور بواسطة نورين ميديا © 2015