وقوله: والله لا يهدي القوم الظالمين يقول: والله لا يهدي أهل الكفر إلى حجة يدحضون بها حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة؛ لأن أهل الباطل حججهم داحضة، وقد بينا أن معنى الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، والكافر وضع جحوده ما جحد في غير موضعه، فهو بذلك من

وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي أَهْلَ الْكُفْرِ إِلَى حُجَّةٍ يَدْحَضُونَ بِهَا -[577]- حُجَّةَ أَهْلِ الْحَقِّ عِنْدَ الْمُحَاجَّةِ وَالْمُخَاصَمَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ حُجَجُهُمْ دَاحِضَةٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الظُّلْمِ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَالْكَافِرُ وَضَعَ جُحُودَهُ مَا جَحَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015