القول في تأويل قوله تعالى: إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين يعني تعالى ذكره بذلك: ألم تر يا محمد إلى الذي حاج إبراهيم في ربه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ حِينَ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، يَعْنِي بِذَلِكَ: رَبِّي الَّذِي بِيَدِهِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ وَيُمِيتُ مَنْ أَرَادَ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ، قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَأُحْيِي وَأُمِيتُ، اسْتَحِيِي مَنْ أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَلَا أَقْتُلُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنِّي إِحْيَاءً لَهُ. وَذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ يُسَمَّى إِحْيَاءً، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] وَأَقْتُلُ آخَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنِّي إِمَاتَةً لَهُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّ اللَّهَ الَّذِي هُوَ رَبِّي يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا، فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ إِلَهٌ مِنْ مَغْرِبِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] يَعْنِي انْقَطَعَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015