وأما قوله: قد تبين الرشد فإنه مصدر من قول القائل: رشدت فأنا أرشد رشدا ورشدا ورشادا، وذلك إذا أصاب الحق والصواب، وأما الغي، فإنه مصدر من قول القائل: قد غوى فلان فهو ينوي غيا وغواية، وبعض العرب يقول: غوى فلان يغوى والذي عليه قراءة القراء: ما ضل

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ} [البقرة: 256] فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَشَدْتُ فَأَنَا أَرْشُدُ رُشْدًا وَرِشْدًا وَرَشَادًا، وَذَلِكَ إِذَا أَصَابَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ، وَأَمَّا الْغَيُّ، فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ غَوَى فُلَانٌ فَهُوَ يَنْوِي غَيًّا وَغَوَايَةً، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: غَوَى فُلَانٌ يَغْوَى وَالَّذِي عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2] الْفَتْحُ، وَهِيَ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ، وَذَلِكَ إِذَا عَدَا الْحَقَّ وَتَجَاوَزَهُ فَضَلَّ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: قَدْ وَضَحَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَاسْتَبَانَ لِطَالِبِ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ وَجْهُ مَطْلَبِهِ، فَتَمَيَّزَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْغَوَايَةِ، فَلَا تُكْرِهُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَمَنْ أَبَحْتُ لَكُمْ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْهُ، عَلَى دِينِكُمْ دِينِ الْحَقِّ؛ فَإِنَّ مَنْ حَادَ عَنِ الرَّشَادِ بَعْدَ اسْتِبَانَتِهِ لَهُ، فَإِلَى رَبِّهِ أَمْرُهُ، وَهُوَ وَلِيُّ عُقُوبَتِهِ فِي مَعَادِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015