وأما قوله: والكافرون هم الظالمون فإنه يعني تعالى ذكره بذلك: والجاحدون لله المكذبون به وبرسله هم الظالمون، يقول: هم الواضعون جحودهم في غير موضعه، والفاعلون غير ما لهم فعله والقائلون ما ليس لهم قوله، وقد دللنا على معنى الظلم بشواهده فيما مضى قبل بما

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَالْجَاحِدُونَ لِلَّهِ الْمُكَذِّبُونَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ هُمُ الظَّالِمُونَ، يَقُولُ: هُمُ الْوَاضِعُونَ جُحُودَهُمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَالْفَاعِلُونَ غَيْرَ مَا لَهُمْ فِعْلُهُ وَالْقَائِلُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ قَوْلُهُ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الظُّلْمِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254] إِنَّمَا هُوَ مُرَادٌ بِهِ أَهْلُ الْكُفْرِ؛ فَلِذَلِكَ أَتْبَعَ قَوْلَهُ ذَلِكَ: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: حَرَمْنَا الْكُفَّارَ النُّصْرَةَ مِنَ الْأَخِلَّاءِ، وَالشَّفَاعَةَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَقْرِبَاءِ، وَلَمْ نَكُنْ لَهُمْ فِي فِعْلِنَا ذَلِكَ بِهِمْ ظَالِمِينَ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ جَزَاءً مِنَّا لِمَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، بَلِ الْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِمَا أَتَوْا مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي أَوْجَبُوا لَهَا الْعُقُوبَةَ مِنْ رَبِّهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ صُرِفَ الْوَعِيدُ إِلَى الْكُفَّارِ وَالْآيَةُ مُبْتَدَأَةٌ بِذِكْرِ أَهْلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015