القول في تأويل قوله تعالى: وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم يعني بذلك أنه أنزل من السماء مطرا، فأخرج بذلك المطر مما أنبتوه في الأرض من زرعهم وغرسهم ثمرات رزقا لهم غذاء وأقواتا. فنبههم بذلك على قدرته وسلطانه، وذكرهم به آلاءه لديهم،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 22] يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا، فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمَطَرِ مِمَّا أَنْبَتُوهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ زَرْعِهِمْ وَغَرْسِهِمْ ثَمَرَاتٍ رِزْقًا لَهُمْ غِذَاءً وَأَقْوَاتًا. فَنَبَّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَذَكَّرَهُمْ بِهِ آلَاءَهُ لَدَيْهِمْ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَهُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ وَيَكْفُلُهُمْ دُونَ مَنْ جَعَلُوهُ لَهُ نِدًّا وَعَدْلًا مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْآلِهَةِ، ثُمَّ زَجَرَهُمْ عَنْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ، وَأَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ وَلَا عَدْلَ، وَلَا لَهُمْ نَافِعٌ وَلَا ضَارٌّ وَلَا خَالِقٌ وَلَا رَازِقٌ سِوَاهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015