القول في تأويل قوله تعالى: إن الله على كل شيء قدير قال أبو جعفر: وإنما وصف الله نفسه جل ذكره بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع، لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ثم قال: فاتقوني أيها المنافقون

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّهُ حَذَّرَ الْمُنَافِقِينَ بَأْسَهُ وَسَطْوَتَهُ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ بِهِمْ مُحِيطٌ وَعَلَى إِذْهَابِ أَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ قَدِيرٌ، ثُمَّ قَالَ: فَاتَّقُونِي أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ وَاحْذَرُوا خِدَاعِي وَخِدَاعَ رَسُولِي وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِي لَا أُحِلُّ بِكُمْ نِقْمَتِي فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَدِيرٌ. وَمَعْنَى قَدِيرٍ: قَادِرٌ، كَمَا مَعْنَى عَلِيمٌ: عَالِمٌ، عَلَى مَا وَصَفْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَظَائِرِهِ مِنْ زِيَادَةِ مَعْنَى فَعِيلٍ عَلَى فَاعِلٍ فِي الْمَدْحِ وَالذَّمِّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015