القول في تأويل قوله تعالى: واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير يعني تعالى ذكره بقوله: واتقوا الله وخافوا الله فيما فرض لبعضكم على بعض من الحقوق، وفيما ألزم نساءكم لرجالكم ورجالكم لنسائكم، وفيما أوجب عليكم لأولادكم؛ فاحذروه أن تخالفوه فتعتدوا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} [البقرة: 189] وَخَافُوا اللَّهَ فِيمَا فَرَضَ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الْحُقُوقِ، وَفِيمَا أَلْزَمَ نِسَاءَكُمْ لِرِجَالِكُمْ وَرِجَالَكُمْ لِنِسَائِكُمْ، وَفِيمَا أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلَادِكُمْ؛ فَاحْذَرُوهُ أَنْ تُخَالِفُوهُ فَتَعْتَدُوا فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَحُقُوقِهِ - حُدُودَهُ، فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ عُقُوبَتَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ أَيُّهَا النَّاسُ سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا، وَخَفِيَّهَا وَظَاهِرَهَا، وَخَيْرَهَا وَشَرَّهَا، بَصِيرٌ يَرَاهُ وَيَعْلَمُهُ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ يُحْصِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِخَيْرِ ذَلِكَ وَشَرِّهِ، وَمَعْنَى بَصِيرٍ ذُو إِبْصَارٍ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مُبْصِرٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015