القول في تأويل قوله تعالى: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَدِ الطَّلَاقِ الَّذِي يَكُونُ لِلرَّجُلِ فِيهِ الرَّجْعَةُ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَالْعَدَدُ الَّذِي تَبِينُ بِهِ زَوْجَتُهُ مِنْهُ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِهَا لَمْ يَكُنْ لِطَلَاقِهِمْ نِهَايَةٌ تَبِينُ بِالِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا امْرَأَتُهُ مِنْهُ مَا رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِذَلِكَ حَدًّا حَرَّمَ بِانْتِهَاءِ الطَّلَاقِ إِلَيْهِ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَجَعَلَهَا حِينَئِذٍ أَمْلَكَ بِنَفْسِهَا مِنْهُ. ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015