وأما قوله: ومنافع للناس فإن منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها، وما يصلون إليه بشربها من اللذة، كما قال الأعشى في صفتها. لنا من ضحاها خبث نفس وكأبة وذكرى هموم ما تفك أذاتها وعند العشاء طيب نفس ولذة ومال كثير عدة نشواتها وكما قال حسان: فنشربها

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] فَإِنَّ مَنَافِعَ الْخَمْرِ كَانَتْ أَثْمَانَهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، وَمَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ بِشُرْبِهَا مِنَ اللَّذَّةِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَتِهَا.

[البحر الطويل]

لَنَا مِنْ ضُحَاهَا خُبْثُ نَفْسٍ وَكَأْبَةٌ ... وَذِكْرَى هَمُومٍ مَا تَفُكُّ أَذاتُهَا

-[677]- وَعِنْدَ الْعِشَاءِ طِيبُ نَفْسٍ وَلَذَّةٌ ... وَمَالٌ كَثِيرٌ عِدَّةٌ نَشَوَاتُهَا

وَكَمَا قَالَ حَسَّانُ:

[البحر الوافر]

فَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا ... وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ

وَأَمَّا مَنَافِعُ الْمَيْسِرِ فَمَا يُصِيبُونَ فِيهِ مِنْ أَنْصِبَاءِ الْجَزُورِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُيَاسِرُونَ عَلَى الْجَزُورِ، وَإِذَا أَفْلَجَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ نَحْرَهُ، ثُمَّ اقْتَسَمُوا أَعْشَارًا عَلَى عَدَدِ الْقِدَاحِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ.

[البحر الكامل]

وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ إِلَى النَّدَى ... وَنِيَاطِ مُقْفِرَةٍ أَخَافُ ضَلَالَهَا

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015