القول في تأويل قوله تعالى: ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب يعني بالنعم جل ثناؤه الإسلام، وما فرض من شرائع دينه. ويعني بقوله: ومن يبدل نعمة الله ومن يغير ما عاهد الله في نعمته التي هي الإسلام من العمل، والدخول فيه فيكفر به،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 211] يَعْنِي بِالنَّعَمِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْإِسْلَامَ، وَمَا فُرِضَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ} [البقرة: 211] وَمَنْ يُغَيِّرْ مَا عَاهَدَ اللَّهَ فِي نِعْمَتِهِ الَّتِي هِيَ الْإِسْلَامُ مِنَ الْعَمَلِ، وَالدُّخُولِ فِيهِ فَيَكْفُرُ بِهِ، فَإِنَّهُ مُعَاقِبُهُ بِمَا أَوْعَدَ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَاللَّهُ شَدِيدٌ عِقَابُهُ، أَلِيمٌ عَذَابُهُ. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ فَصَدَّقُوا بِهَا، ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ جَمِيعًا، وَدَعُوا الْكُفْرَ، وَمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ مِنْ ضَلَالِتِهِ، وَقَدْ جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ مِنْ عِنْدِي بِمُحَمَّدٍ، وَمَا أَظْهَرْتُ عَلَى يَدَيْهِ لَكُمْ مِنَ الْحُجَجِ، وَالْعِبَرِ، فَلَا تُبَدِّلُوا عَهْدِي إِلَيْكُمْ فِيهِ وَفِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي فِي كِتَابِكُمْ بِأَنَّهُ نَبِيِّي وَرَسُولِي، فَإِنَّهُ مَنْ يُبَدِّلْ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَيُغَيِّرْهُ فَإِنِّي لَهُ مُعَاقِبٌ بِالْأَلِيمِ مِنَ الْعُقُوبَةِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015