القول في تأويل قوله تعالى: فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أخطأتم الحق، فضللتم عنه، وخالفتم الإسلام، وشرائعه، من بعد ما جاءتكم حججي، وبينات هداي، واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 209] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِنْ أخْطَأْتُمُ الْحَقَّ، فَضَلَلْتُمْ عَنْهُ، وَخَالَفْتُمُ الْإِسْلَامَ، وَشَرَائِعَهُ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ حُجَجِي، وَبَيِّنَاتُ هُدَايَ، وَاتَّضَحَتْ لَكُمْ صِحَّةُ أَمْرِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي قَطَعَتْ عُذْرَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ذُو عِزَّةٍ، لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْكُمْ مَانِعٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْ عُقُوبَتِكُمْ عَلَى مُخَالَفَتِكُمْ أَمْرَهُ وَمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ دَافِعٌ حَكِيمٌ فِيمَا يُفْعَلُ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ بَعْدَ إِقَامَتِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْكُمْ، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ. وَقَدْ قَالَ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. إِنَّ الْبَيِّنَاتِ هِيَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ. وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنَ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنَ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، قَدِ احْتَجَّ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ مِنْ أَخْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِمْ بِالْوَصَاةِ بِهِ، فَذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ مَعَ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ الْحُجَجِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْقُرْآنِ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015