القول في تأويل قوله تعالى: أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب يعني بقوله جل ثناؤه: أولئك الذين يقولون بعد قضاء مناسكهم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار رغبة منهم إلى الله جل ثناؤه فيما عنده، وعلما منهم بأن الخير كله

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 202]-[548]- يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِمْ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] رَغْبَةً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا عِنْدَهُ، وَعِلْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِهِ يُؤْتِيَهُ مَنْ يَشَاءُ. فَاعْلَمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لَهُمُ نَصِيبًا، وَحَظًّا مِنْ حَجِّهِمْ، وَمَنَاسِكِهِمْ، وَثَوَابًا جَزِيلًا عَلَى عَمَلِهِمُ الَّذِي كَسَبُوهُ، وَبَاشَرُوا مُعَانَاتِهِ بِأَمْوَالِهِمْ، وَأَنْفُسِهِمْ خَاصًّا ذَلِكَ لَهُمْ دُونَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ الَّذِينَ عَانُوا مَا عَانُوا مِنْ نَصَبِ أَعْمَالِهِمْ وَتَعَبِهَا، وَتَكَلَّفُوا مَا تَكَلَّفُوا مِنْ أَسْفَارِهِمْ بِغَيْرِ رَغْبَةٍ مِنْهُمْ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِمْ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَلَكِنْ رَجَاءٌ خَسِيسٌ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَابْتِغَاءُ عَاجِلِ حُطَامِهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015