القول في تأويل قوله تعالى: واستغفروا الله إن الله غفور رحيم يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم من عرفات منصرفين إلى منى فاذكروا الله عند المشعر الحرام وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته، فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه بعد أن

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] مُنْصَرِفِينَ إِلَى مِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] وَادْعُوهُ وَاعَبْدُوهُ عِنْدَهُ، كَمَا ذَكَرَكُمْ بِهِدَايَتِهِ، فَوَّفَقَكُمْ لِمَا ارْتَضَى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَهَدَاهُ لَهُ مِنْ شَرِيعَةِ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ ضُلَّالًا عَنْهُ. وَفِي «ثُمَّ» فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] مِنَ التَّأْوِيلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا مَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ مِنْ أَنِّ مَعْنَاهُ: ثُمَّ أَفِيضُوا فَانْصَرِفُوا رَاجِعِينَ إِلَى مِنًى مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَسَلُونِي الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِكُمْ، فَإِنِّي لَهَا غَفُورٌ، وَبِكُمْ رَحِيمٌ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015