القول في تأويل قوله تعالى: أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم يقول تعالى ذكره: أفمن يمشي أيها الناس مكبا على وجهه لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله أهدى أشد استقامة على الطريق، وأهدى له، أمن يمشي سويا مشي بني آدم على

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة: الملك، آية رقم: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَمَنْ يَمْشِي أَيُّهَا النَّاسُ مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ لَا يُبْصِرُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ {أَهْدَى} [سورة: النساء، آية رقم: 51] أَشَدُّ اسْتِقَامَةً عَلَى الطَّرِيقِ، وَأَهْدَى لَهُ، {أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} [سورة: الملك، آية رقم: 22] مَشْيَ بَنِي آدَمَ عَلَى قَدَمَيْهِ {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة: الأنعام، آية رقم: 39] يَقُولُ: عَلَى طَرِيقٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ {مُكِبًّا} [سورة: الملك، آية رقم: 22] لِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا أَدْخَلُوا فِيهِ الْأَلِفَ، فَقَالُوا: أَكَبَّ فُلَانٌ عَلَى وَجْهِهِ، فَهُوَ مُكِبٌّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:

[البحر الطويل]

مُكِبًّا عَلَى رَوْقَيْهِ يَحْفِرُ عِرْقَهَا ... عَلَى ظَهْرِ عُرْيَانِ الطَّرِيقَةِ أَهْيَمَا

فَقَالَ: مُكِبًّا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ وَاقِعٍ، فَإِذَا كَانَ وَاقِعًا حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَلِفُ، فَقِيلَ: كَبَبْتُ فُلَانًا عَلَى وَجْهِهِ وَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015