القول في تأويل قوله تعالى: وعلى أبصارهم غشاوة وقوله: وعلى أبصارهم غشاوة خبر مبتدأ بعد تمام الخبر عما ختم الله جل ثناؤه عليه من جوارح الكفار الذين مضت قصصهم، وذلك أن غشاوة مرفوعة بقوله: وعلى أبصارهم فذلك دليل على أنه خبر مبتدأ، وأن قوله: ختم الله

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] وَقَوْلُهُ: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] خَبَرُ مُبْتَدَأٍ بَعْدَ تَمَامِ الْخَبَرِ عَمَّا خَتَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ مِنْ جَوَارِحِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ مَضَتْ قِصَصُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ {غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] مَرْفُوعَةٌ بِقَوْلِهِ: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 7] فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7] قَدْ تَنَاهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] وَذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَنَا لِمَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: اتِّفَاقُ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِتَصْحِيحِهَا، وَانْفِرَادُ الْمُخَالِفِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَشُذُوذُهُ عَمَّا هُمْ عَلَى تَخْطِئَتِهِ مُجْمِعُونَ؛ وَكَفَى بِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى تَخْطِئَةِ قِرَاءَتِهِ شَاهِدًا عَلَى خَطَئِهَا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَتْمَ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ بِهِ الْعُيُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا مَوْجُودٌ فِي لُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ. وَقَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةٍ أُخْرَى: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} [الجاثية: 23] ثُمَّ قَالَ: {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية: 23] فَلَمْ يُدْخِلِ الْبَصَرَ فِي مَعْنَى الْخَتْمِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. فَلَمْ يَجُزْ لَنَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ الْقِرَاءَةُ بِنَصْبِ الْغِشَاوَةِ لِمَا وَصَفْتُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015