الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] وَأَصْلُ الْخَتْمِ: الطَّبْعُ، وَالْخَاتَمُ: هُوَ الطَّابَعُ يُقَالُ مِنْهُ: خَتَمْتُ الْكِتَابَ، إِذَا طَبَعْتُهُ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ يُخْتَمُ عَلَى الْقُلُوبِ، وَإِنَّمَا الْخَتْمُ طَبْعٌ عَلَى الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ وَالْغُلْفِ قِيلَ: فَإِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ أَوْعِيَةٌ لِمَا أُودِعَتْ مِنَ الْعُلًومِ وَظُرُوفٌ لِمَا جُعِلَ فِيهَا مِنَ الْمَعَارِفِ بِالْأُمُورِ، فَمَعْنَى الْخَتْمِ عَلَيْهَا وَعَلَى الْأَسْمَاعِ الَّتِي بِهَا تُدْرَكُ الْمَسْمُوعَاتُ، وَمِنْ قَبْلِهَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَنْبَاءِ عَنِ الْمُغِيبَاتِ، نَظِيرَ مَعْنَى الْخَتْمِ عَلَى سَائِرِ الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ صِفَةٍ تَصِفُهَا لَنَا فَنَفْهَمُهَا؟ أَهِيَ مِثْلُ الْخَتْمِ الَّذِي يُعْرَفُ