القول في تأويل قوله تعالى: والفتنة أشد من القتل يعني تعالى ذكره بقوله: والفتنة أشد من القتل والشرك بالله أشد من القتل. وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء، والاختبار فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] وَالشِّرْكِ بِاللَّهِ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ أَصْلَ الْفِتْنَةِ الِابْتِلَاءُ، وَالِاخْتِبَارُ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَابْتِلَاءُ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهُ فَيَصِيرُ مُشْرِكًا بِاللَّهِ مِنْ -[294]- بَعْدِ إِسْلَامِهِ أَشَدُّ عَلَيْهِ وَأَضَرُّ مِنْ أَنْ يُقْتَلَ مُقِيمًا عَلَى دِينِهِ مُتَمَسِّكًا عَلَيْهِ مُحِقًّا فِيهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015