القول في تأويل قوله تعالى: كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون يعني تعالى ذكره بذلك: كما بينت لكم أيها الناس واجب فرائضي عليكم من الصوم، وعرفتكم حدوده، وأوقاته، وما عليكم منه في الحضر، وما لكم فيه في السفر، والمرض، وما اللازم لكم تجنبه في حال

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَاجِبَ فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ مِنَ الصَّوْمِ، وَعَرَّفْتُكُمْ حُدُودَهُ، وَأَوْقَاتَهُ، وَمَا عَلَيْكُمْ مِنْهُ فِي الْحَضَرِ، وَمَا لَكُمْ فِيهِ فِي السَّفَرِ، وَالْمَرَضِ، وَمَا اللَّازِمُ لَكُمْ تَجَنُّبُهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ، فَأَوْضَحْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ لَكُمْ، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ أَحْكَامِي، وَحَلَالِي، وَحَرَامِي، وَحُدُودِي، وَأَمْرِي، وَنَهْيِي فِي كِتَابِي، وَتَنْزِيلِي، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ. ويعني بِقَوْلِهِ: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187] يَقُولُ: أُبَيِّنُ ذَلِكَ لَهُمْ لِيَتَّقُوا مَحَارِمِي، وَمَعَاصِيَّ، وَيَتَجَنَّبُوا سَخَطِي، وَغَضَبِي بِتَرْكِهِمْ رُكُوبَ مَا أُبَيِّنُ لَهُمْ فِي آيَاتِي أَنِّي قَدْ حَرَّمْتُهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرْتُهُمْ بِهَجْرِهِ وَتَرْكِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015