الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ -[349]- إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ عَنْ قَوْمٍ فَتَبَيَّنُوا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (فَتَثَبَّتُوا) بِالثَّاءِ، وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْقُوطَةٌ بِالثَّاءِ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَتَبَيَّنُوا بِالْبَاءِ، بِمَعْنَى: أَمْهِلُوا حَتَّى تَعْرِفُوا صِحَّتَهُ، لَا تَعْجَلُوا بِقَبُولِهِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى «فَتَثَبَّتُوا» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ