الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الزمر: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} [الزمر: 41] يَقُولُ: فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ وَاتَّبَعَهُ فَلِنَفْسِهِ، يَقُولُ: فَإِنَّمَا عَمِلَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَإِيَّاهَا بَغَى الْخَيْرَ لَا غَيْرُهَا، لِأَنَّهُ أَكْسَبَهَا رِضَا اللَّهِ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ {وَمَنْ ضَلَّ} [يونس: 108] يَقُولُ: وَمَنْ جَارَ عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ، وَالْبَيَانِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ لَكَ، فَضَلَّ عَنْ قَصدِ الْمَحَجَّةِ، وَزَالَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَإِنَّمَا يَجُورُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِلَيْهَا يَسُوقُ الْعَطَبَ وَالْهَلَاكَ، لِأَنَّهُ يُكْسِبُهَا سَخَطَ اللَّهِ، وَأَلِيمَ عِقَابِهِ، وَالْخِزْيَ الدَّائِمَ {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مِنْ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ بِرَقِيبٍ تَرْقَبُ أَعْمَالَهُمْ، وَتَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَفْعَالَهُمْ، إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ