القول في تأويل قوله تعالى: وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} [الأنبياء: 16] عَبَثًا وَلَهْوًا، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا لَيُعْمَلَ فِيهِمَا بِطَاعَتِنَا، وَيُنْتَهَى إِلَى أَمْرِنَا وَنَهْيِنَا -[79]- {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [ص: 27] يَقُولُ: أَيْ ظَنٌّ أَنَّا خَلَقْنَا ذَلِكَ بَاطِلًا وَلَعِبًا، ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فَلَمْ يُوَحِّدُوهُ، وَلَمْ يَعْرَفُوا عَظَمَتَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْبَثَ، فَيَتَيَقَّنُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا بَاطِلًا {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27] يَعْنِي: مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015