حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلِهِ {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] وَهُوَ الدِّيَةُ أَنْ يُحْسِنَ الطَّالِبُ، وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ: هُوَ أَنْ يُحْسِنَ الْمَطْلُوبُ الْأَدَاءَ " وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَمَنْ عُفِيَ} [البقرة: 178] فَمَنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ. وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] مِنْ دِيَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ، أَوْ مِنْ أَرْشِ جِرَاحَتِهِ فَاتِّبَاعٌ مِنْهُ الْقَاتِلَ أَوِ الْجَارِحَ الَّذِي بَقِيَ ذَلِكَ قِبَلَهُ بِمَعْرُوفٍ وَأَدَاءٌ مِنَ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ قِبَلَهُ هُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِإِحْسَانٍ. -[109]- وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ، أَعِنِّي قَوْلَهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] فِي الَّذِينَ تَحَارَبُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَيُقَاصُّ دِيَاتِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَرُدُّ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِفَضْلٍ إِنْ بَقِيَ لَهُمْ قِبَلَ الْآخَرِينَ. وَأَحْسَبُ أَنَّ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْعَفْوِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الْكَثْرَةِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ: فَمَنْ كَثُرَ لَهُ قِبَلَ أَخِيهِ الْقَاتِلِ