القول في تأويل قوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور يقول تعالى ذكره: والله الذي أرسل الرياح فتثير السحاب للحيا والغيث فسقناه إلى بلد ميت يقول: فسقناه إلى بلد مجدب الأهل، محل الأرض،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرَ السَّحَابَ لِلْحَيَا وَالْغَيْثِ {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} [فاطر: 9] يَقُولُ: فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مُجْدِبِ الْأَهْلِ، مُحِلِّ الْأَرْضِ، دَاثِرٍ لَا نَبْتَ فِيهِ وَلَا زَرْعَ {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [فاطر: 9] يَقُولُ: فَأَخْصَبْنَا بِغَيْثِ ذَلِكَ السَّحَابِ الْأَرْضَ الَّتِي سُقْنَاهُ إِلَيْهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا، وَأَنْبَتْنَا فِيهَا الزَّرْعَ بَعْدَ الْمَحْلِ {كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَكَذَا يَنْشُرُ اللَّهُ الْمَوْتَى بَعْدَ بَلَائِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ، -[336]- فَيُحْيِيهِمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ، كَمَا أُحْيَيْنَا هَذِهِ الْأَرْضَ بِالْغَيْثِ بَعْدَ مَمَاتِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015