القول في تأويل قوله تعالى: وله من في السموات والأرض كل له قانتون يقول تعالى ذكره: وقوله: من في السموات والأرض من ملك وجن وإنس عبيد وملوك كل له قانتون يقول: كل له مطيعون، فيقول قائل: وكيف قيل كل له قانتون وقد علم أن أكثر الإنس والجن له عاصون؟ فنقول

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَوْلُهُ: {مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} مِنْ مَلَكٍ وَجِنٍّ وَإِنْسٍ عَبِيدٍ وَمُلُوكٍ {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] يَقُولُ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ، فَيَقُولُ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لَهُ عَاصُونَ؟ فَنَقُولُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ، ثُمَّ نُبَيِّنُ الصَّوَابَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ كَلَامٌ مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَمَعْنَاهُ: كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ فِي الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالْمَوْتِ، وَالْفَنَاءِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ عَصَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015