ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، " {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] قَالَ: عَنْ ذُنُوبِ الَّذِينَ مَضَوْا فِيمَ أُهْلِكُوا ". -[328]- فَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ {عَنْ ذُنُوبِهِمْ} [القصص: 78] عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِمَنِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} [القصص: 78] . وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ لِلْمُجْرِمِينَ، وَهِيَ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الْمُجْرِمِينَ أَوْلَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ غَيْرُ سَائِلٍ عَنْ ذُنُوبِ مُذْنِبٍ غَيْرَ مَنْ أَذْنَبَ، لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا مَعْنًى لِخُصُوصِ الْمُجْرِمِينَ، لَوْ كَانَتِ الْهَاءُ وَالْمِيمُ اللَّتَانِ فِي قَوْلِهِ {عَنْ ذُنُوبِهِمْ} [القصص: 78] لِمَنِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} [القصص: 78] مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْئُولٍ عَنْ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ، إِلَّا الَّذِينَ رَكِبُوهُ وَاكْتَسَبُوهُ.