ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «لَمَّا بَلَغَ مُوسَى أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى، آتَاهُ اللَّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، فَكَانَتْ لَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِيعَةٌ يَسْمَعُونَ مِنْهُ وَيُطِيعُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَدَّ رَأْيُهُ، وَعَرَفَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، رَأَى فِرَاقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ حَقًّا فِي دِينِهِ، فَتَكَلَّمَ وَعَادَى وَأَنْكَرَ، حَتَّى ذُكِرَ مِنْهُ، وَحَتَّى أَخَافُوهُ وَخَافَهُمْ، حَتَّى كَانَ لَا يَدْخُلُ قَرْيَةَ فِرْعَوْنَ إِلَّا خَائِفًا مُسْتَخْفِيًا، فَدَخَلَهَا يَوْمًا عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا» . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَدِينَتِهِ حِينَ عَلَاهُ بِالْعَصَا، فَلَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كَبُرَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ. قَالُوا: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا لِذِكْرِ مُوسَى؛ أَيْ مِنْ بَعْدِ نِسْيَانِهِمْ خَبَرَهُ وَأَمْرَهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015