القول في تأويل قوله تعالى: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين. إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون يقول تعالى ذكره: وما من مكتوم سر وخفي أمر يغيب عن أبصار الناظرين في السماء والأرض إلا في كتاب وهو أم الكتاب الذي أثبت

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا مِنْ} [آل عمران: 62] مَكْتُومِ سِرٍّ وَخَفِيِّ أَمْرٍ يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ {فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [النمل: 75] وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ الَّذِي أَثْبَتَ رَبُّنَا فِيهِ كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ لَدُنِ ابْتَدَأَ خَلْقَ خَلْقِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مُبِينٍ} [البقرة: 168] أَنَّهُ يَبِينُ لِمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَقَرَأَ مَا فِيهِ مِمَّا أَثْبَتَ فِيهِ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015