القول في تأويل قوله تعالى: أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش: أعبادة ما تعبدون من أوثانكم التي لا تضر ولا تنفع خير، أم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} -[100]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ: أَعِبَادَةُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ أَوْثَانِكُمُ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ خَيْرٌ، أَمْ عِبَادَةُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [النمل: 60] يَعْنِي مَطَرًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرِيدًا بِهِ الْعُيُونُ الَّتِي فَجَّرَهَا فِي الْأَرْضِ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ {فَأَنبَتْنَا بِهِ} [النمل: 60] يَعْنِي بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. {حَدَائِقَ} [النمل: 60] وَهِيَ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وَالْحَدِيقَةُ: الْبُسْتَانُ عَلَيْهِ حَائِطٌ مَحُوطٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يَكُنْ حَدِيقَةً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015