القول في تأويل قوله تعالى: ومكروا مكرا، ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون. فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين يقول تعالى ذكره: وغدر هؤلاء التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض بصالح بمسيرهم إليه ليلا ليقتلوه وأهله، وصالح لا يشعر بذلك ومكرنا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا، وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَغَدَرَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بِصَالِحٍ بِمَسِيرِهِمْ إِلَيْهِ لَيْلًا لِيَقْتُلُوهُ وَأَهْلَهُ، وَصَالِحٌ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ {وَمَكَرْنَا -[93]- مَكْرًا} [النمل: 50] يَقُولُ: فَأَخَذْنَاهُمْ بِعُقُوبَتِنَا إِيَّاهُمْ، وَتَعْجِيلِنَا الْعَذَابَ لَهُمْ {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95] بِمَكْرِنَا. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى: مَكْرِ اللَّهِ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ، وَمَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَخْذَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ عَلَى غِرَّةٍ، أَوِ اسْتِدْرَاجُهُ مِنْهُمْ مَنِ اسْتَدْرَجَ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ وَمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ، ثُمَّ إِحْلَالُهُ الْعُقُوبَةَ بِهِ عَلَى غِرَّةٍ وَغَفْلَةٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015