الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ، وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الرَّسُولُ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي -[443]- الَّذِينَ بَعَثْتَنِي إِلَيْهِمْ لِأَدْعُوَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِكَ اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنُ مَهْجُورًا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى اتِّخَاذِهِمُ الْقُرْآنَ مَهْجُورًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ اتِّخَاذُهُمْ ذَلِكَ هُجْرًا قَوْلُهُمْ فِيهِ السَّيِّئَ مِنَ الْقَوْلِ، وَزَعْمُهُمْ أَنَّهُ سِحْرٌ، وَأَنَّهُ شِعْرٌ.