القول في تأويل قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم يقول تعالى ذكره: ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته بكم، وأنه عواد على خلقه بلطفه وطوله، حكيم في تدبيره إياهم , وسياسته لهم؛ لعاجلكم بالعقوبة على معاصيكم , وفضح أهل الذنوب

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَرَحْمَتُهُ بِكُمْ، وَأَنَّهُ عَوَّادٌ -[189]- عَلَى خَلْقِهِ بِلُطْفِهِ وَطَوْلِهِ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ , وَسِيَاسَتِهِ لَهُمْ؛ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَعَاصِيكُمْ , وَفَضَحَ أَهْلَ الذُّنُوبِ مِنْكُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ سَتَرَ عَلَيْكُمْ ذُنُوبَكُمْ , وَتَرَكَ فَضِيحَتَكُمْ بِهَا عَاجِلًا، رَحْمَةً مِنْهُ بِكُمْ , وَتَفَضُّلًا عَلَيْكُمْ، فَاشْكُرُوا نِعَمَهُ , وَانْتَهُوا عَنِ التَّقَدُّمِ عَمَّا عَنْهُ نَهَاكُمْ مِنْ مَعَاصِيهِ. وَتَرَكَ الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ، اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِ الْمُرَادَ مِنْهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015