الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتَوْنَ مَا آتَوْا} [المؤمنون: 60] وَالَّذِينَ يُعْطُونَ أَهْلَ -[67]- سُهْمَانَ الصَّدَقَةَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ. {مَا آتَوْا} [المؤمنون: 60] يَعْنِي: مَا أَعْطَوْهُمْ إِيَّاهُ مِنْ صَدَقَةٍ، وَيُؤَدُّونَ حُقُوقَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ إِلَى أَهْلِهَا. {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] يَقُولُ: خَائِفَةٌ مِنْ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، فَلَا يُنَجِّيهِمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَهُمْ خَائِفُونَ مِنَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ لِذَلِكَ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ