وَقَوْلُهُ: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} [المؤمنون: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيَحْسَبُ هَؤُلَاءِ الْأَحْزَابُ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ زُبُرًا، أَنَّ الَّذِيَ نُعْطِيهِمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ {نُسَارِعُ لَهُمْ} [المؤمنون: 56] يَقُولُ: نُسَابِقُ لَهُمْ فِي خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ، وَنُبَادِرُ لَهُمْ فِيهَا؟ وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: {أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} [المؤمنون: 55] نَصْبٌ، لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي. {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَكْذِيبًا لَهُمْ: مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ إِمْدَادِيَ إِيَّاهُمْ بِمَا أُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ إِمْلَاءٌ وَاسْتِدْرَاجٌ لَهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ