الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {زُبُرًا} [المؤمنون: 53] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ -[62]- وَالْعِرَاقِ: { (زُبُرًا) } بِمَعْنَى جَمْعِ الزَّبُورِ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ: فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ مِنْ أُمَّةِ الرَّسُولِ عِيسَى بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى الدِّينِ الْوَاحِدِ , وَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ، دِينَهُمُ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِلُزُومِهِ {زُبُرًا} [المؤمنون: 53] كُتُبًا، فَدانَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِكِتَابٍ غَيْرِ الْكِتَابِ الَّذِينَ دَانَ بِهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ، كَالْيَهُودِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ دَانُوا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ , وَكَذَّبُوا بِحُكْمِ الْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَكَالنَّصَارَى الَّذِينَ دَانُوا بِالْإِنْجِيلِ بِزَعْمِهِمْ وَكَذَّبُوا بِحُكْمِ الْفُرْقَانِ