ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {مُعَاجِزِينَ} [الحج: 51] قَالَ: «مُبَطِّئِينَ، يُبَطِّئُونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» -[602]- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنَ عَجَّزَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ , فَقَدْ عَاجزَ اللَّهَ، وَمِنْ مُعَاجَزَةِ اللَّهِ التَّعْجِيزُ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ , وَالْعَمَلِ بِمَعَاصِيهِ , وَخِلَافِ أَمْرِهِ. وَكَانَ مِنْ صِفَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ فِيهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَطِّئُونَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ , وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ , وَيُغَالِبُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَهُ , وَيَغْلِبُونَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ نَصْرَهُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مُعَاجَزَتَهُمُ اللَّهَ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمُعَاجَزَةُ فَإِنَّهَا الْمُفَاعَلَةُ , مِنَ الْعَجْزِ، وَمَعْنَاهُ: مُغَالَبَةُ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ , أَيُّهُمَا يُعْجِزُهُ فَيَغْلِبُهُ الْآخَرُ وَيَقْهَرُهُ. وَأَمَّا التَّعْجِيزُ: فَإِنَّهُ التَّضْعِيفَ , وَهُوَ التَّفْعِيلُ مِنَ الْعَجْزِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015